الجمعة، 8 فبراير 2013

سيوفهم معك وقلوبهم مع أنديتهم ... أيها المنتخب السعودي




 

 
جلال الدين محمد أكبر , هو الإمبراطور المغولي وأحد سلاطين الهند القدماء , صاحب الإختراع الأفلاطوني الغريب الذي أراد من خلاله توحيد أبناء شعبه تحت ديانه واحدة , وهي مزيج من ديانات متعددة منها الإسلام والنصرانية والهندوسية وقام بتسميتها باسم ( الدين الإلهي ) وكانت هذه الديانة الجديدة تمثل له وحدة كل المعتقدات الدينية .

وهذا الاختراع الأفلاطوني الغريب واليائس والمحاولة السرابية لتوحيد البشر على ديانة واحدة , كان يسعى من خلالها للخلاص من الخلاف الدائر بين أنصار الديانات في مملكته المترامية الأطراف .

وهذه المحاولة السرابية لتوحيد البشر تحت لواء معتقد واحد لم تقتصر على الامبراطور أكبر , فهناك الخليفة العباسي المأمون الذي حاول أن يذيب الفوارق العرقية والطائفية في مملكته , فقد كان المأمون يحلم بأن تتحق على يديه وحدة البشر , فسعى للمؤاخاة بين العرب والفرس والتقريب بين الدين والفلسفة

وفتح المأمون الفضاء الواسع والرحب للحوار بين أنصار المذاهب والمعتقدات , وجعل من بلاطه ساحة للتعبير عن الأراء والأفكار , وأعطى المجال لكل الملل والنحل من فلاسفة ومتكلمين ومعتزلة ورجال دين وشعراء وأدباء حتى يصلوا لتسوية ترضي الجميع .

صار تحقيق نتيجة ترضي الجميع وتوحيد الناس تحت معتقد واحد مجرد ضرب من الخيال , ومحاولة بائسة عسيرة المنال , وبعد أن أستنتج المأمون إستحالة تحقيق حلمه السرابي , تغلب عليه الجانب الاستبدادي من شخصيته , فأصبح يسجن ويضطهد كل من يخالفه في التوجهات والأراء .

في المنتخب السعودي الذي أعتبره من أغرب المنتخبات في العالم , فإن تجديد محاولة المأمون والامبراطور أكبر أصبحت مطلباً ملحاً بالرغم من استحالتها حتى ولو بشكل نسبي أو تقريبي .

سوف أتحدث بصراحة بالرغم أن الصراحة قد تكون مؤلمة للبعض وقد تكون مؤلمة للكل , صحيح نحن تغلبنا على الصين ومن قبلها تعادلنا مع منتخب الأرجنتين , وهذه النتائج الإيجابية مجرد مسكنات مؤقتة , تزول مع أول كبوة يتعرض لها المنتخب السعودي .

ماهي مشكلة المنتخب السعودي , ولماذا المنتخب السعودي ضعيف ويفتقد للشخصية بهذا الشكل , لماذا المنتخب السعودي لا يمتلك أنصار خالصين إلا قلة قليلة , ولماذا لا أحد يثق بالقائمين على هذا المنتخب إلا القلة القليلة .

دعونا نصدق مع أنفسنا قليلاً ونقول بكل شفافية وصراحة بأن المشجع السعودي في الزمن الحالي ليس مشجع منتخب وإنتماؤه الأول ليس للمنتخب السعودي , وإنما الإنتماء الأول والأخير منصب في مصلحة النادي إلا من رحم الله وهم قلة مقارنة بأنصار النادي .

وهذه الإشكالية ليست منحصرة في المشجع البسيط العادي , بل تجاوزتها للإعلامي المبتدئ والمخضرم على حد سواء , ووصلت أيضاً وللأسف للإداري في المنتخب والمسؤول في الصحيفة الوطنية والقناة الفضائية الوطنية .

صار المنتخب السعودي ملطخاً بألوان الأندية حتى وصل الحال بأن نشأت فئة من المجتمع الرياضي تتمنى خسارة المنتخب نكاية بفئة أخرى مخالفة .

المشجع الهلالي يتمنى أن يكون المهاجم في المنتخب السعودي هلالي , ويتمنى ألا يسجل سوى المهاجم الهلالي , ونفس الحديث ينطبق على النصراوي والإتحادي والأهلاوي والشبابي , الكل يحب نجم ناديه , وهذا الكلام نعايشه واقعاً مريراً , وأعتقد بأن إنكار هذا الكلام هو خداع للذات وخداع للأخر .

المشجع النصراوي يتمنى أن يكون الحارس الأول للمنتخب نصراوي والمدافع الأول نصراوي وصانع اللعب نصراوي والمهاجم الأول نصراوي , ونفس الكلام ينطبق على الهلالي والإتحادي والأهلاوي والشبابي .

المشجع الإتحادي يتمنى أن يرتدي شارة الكابتنية لاعباً إتحادياً ويعتبر إعطاءها لاعب غير إتحادي , هو اغتصاب للعدل وانتهاك صريح للمساواة , ونفس الكلام ينطبق على الهلالي والنصراوي والأهلاوي والشبابي .

الكثيرون متهم بهذه الإشكالية , من المشجع العادي حتى المسؤول الإداري في المنتخب , وبلا شك نحن لا نعمم الحديث هنا , فهذه الإشكالية موجودة ولكنها لا تنطبق على الكل .

كررت إدارة المنتخب محاولة المأمون والسلطان الهندي ( جلال الدين أكبر ) في محاولة إرضاء الجميع , وها نحن نجد شارة الكابتنية تارة مع ياسر القحطاني لإرضاء الفئة الهلالية , وتارة مع محمد نور لإرضاء الفئة الإتحادية , وتارة مع حسين عبدالغني لإرضاء الفئة النصراوية , وقد تكون غداً مع تيسير الجاسر لإرضاء الفئة الأهلاوية.

ولو لاحظنا بأن منطقة الهجوم وهي المنطقة المثيرة للجدل دائماً , ولا يوجد بها مهاجم ثابت , لأن هناك محاولة ترضية وإسكات للغاضبين من كل الأندية , لذا المهاجم تارة نصراوي وتارة هلالي وتارة إتحادي .

كان عبيد الدوسري المهاجم الأول في المنتخب مع أنه مهاجم وحداوي , ولكنه إدارة المنتخب في ذاك الزمن وضعته أساسياً وعلقت عليه الأمال والطموحات لأنه في فترة من الفترات كان الأفضل , ولم يكن الهدف من وضعه أساسياً لإرضاء فئة على حساب فئة أو لإسكات أو إخماد فتن ومشاكل محتملة .

المنتخب السعودي أصبح يتبع مقولة ( سددوا وقاربوا ) , فيجب أن يكون المنتخب مزيج متساوي بين الأندية المثيرة للجدل ذات الإعلام المهيج للصداع والبلبلة , حتى يرضى الجميع , وليس بالضرورة أن تكون التشكيلة مكونة من النخبة الأفضل .

وكلما حرصت إدارة المنتخب على إرضاء فئة على حساب فئة أو إرضاء الكل قدر المستطاع , زاد الجدل وزاد الغضب , حتى فقد المشجع السعودي الثقة في منتخبه , وصار يعتقد بأن المنتخب السعودي متواطئ مع الأخر .

الهلالي يعتقد بأن المنتخب متواطئ مع النصراوي والإتحادي والعكس صحيح , والبعض يعتقد بأن المنتخب يتواطئ لمحاربة نجوم ناديه المفضل .

سيوفهم معك أيها المنتخب , ولكن قلوبهم مع أنديتهم , حتى في نادي الشباب هناك فئة نتمنى أن تكون قليلة تتمنى من صميم قلبها أن ينفرد ناصر الشمراني بالتسجيل والصناعة والألقاب وكل شيء , لماذا ؟ ليس حباً في المنتخب ولكن حباً لمهاجم ناديهم الأول , وهم يرفضون رفضاً تاماً انتقاد نجمهم المفضل لأنه يمثل ناديهم قبل أن يمثل منتخبهم , ونفس الكلام ينطبق على ياسر القحطاني مع الهلال ومحمد السهلاوي مع النصر ونايف هزازي مع الإتحاد .

وكلما حاول المنتخب إرضاء الفئات المتناحرة زاد الشك وعدم الثقة في اختيار اللاعبين , وكلما زاد التظلم تفاقم معها الإحساس بنظرية المؤامرة التي ينسجها المنتخب حول نجوم ناديهم المفضل .

اللاعب المصري محمد أبو تريكة , ارتبط اسمه بالمنتخب المصري , وهو يمثل الوطن مصر , وطن المصريين جميعاً , نفس الكلام ينطبق على اللاعب العراقي يونس محمود كابتن العراق والعراقيين , فهو يمثل كل لاعب عراقي وكل مشجع عراقي , بعكس منتخبنا المغلوب على أمره , لدينا ياسر القحطاني ممثل الهلال وناصر الشمراني ممثل الشباب ومحمد نور ممثل الإتحاد وسامي الجابر أسطورة الهلاليين وماجد عبدالله أسطورة النصراويين , وكل يغني على ليلاه , والضحية هو هذا المنتخب المثير للشفقة .

إرضاء كل هذه الميول يمثل ضرباً من الجنون وحلماً سرابياً لن يتحقق , وعودة الميول لعشق الوطن هو الهدف القادم الذي يجب أن يحرص عليه القائمين على المنتخب .

كيف أجعل المشجع ينسى ناديه مؤقتاً حتى تنتهي مشاركات المنتخب , وأجعل انتماءه لمنتخب بلاده يفوق إنتماءه لناديه .
كيف أجعل من المشجع والإعلامي ينظر لأفراد المنتخب نظرة متساوية حيادية خالية من الأهواء والميول , وكيف أجعل المشجع يعشق ويدعم نجوم المنتخب بدون أي تفرقة حتى ولو كانوا ينتمون للنادي الخصم .
كيف يتخلص المشجع السعودي من نظرته القاصرة نحو لاعبين المنتخب المنقسمين إلى نجوم فريقي المفضل ونجوم فريقهم المفضل .
لو تخلص المشجع العادي والإعلامي ومقدم البرامج الرياضية والمعلق الرياضي والمسؤول في النادي والمسؤول في المنتخب واللاعب نفسه , من ميولهم المتعلقه بناديهم , وانصب الإنتماء للوطن المتمثل في المنتخب , لعاد المنتخب السعودي بطلاً كما كان وأفضل مما كان .
 
محمد السعد ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق