الأربعاء، 5 فبراير، 2014

إتحاد المونوبولي !


كرة القدم في مفهوم الدول المتقدمة كروياً تعتبر صناعة ، يُبنى عليها أسس وقواعد ثابتة وراسخة لتلامس وتحقق الأهداف وفق خطط محكمة وتوزيع تشريعي وتنفيذي لمراقبة وحماية هذه الصناعة التي أصبحت هدف رئيسي لجذب رأس المال ، والمال عصب الحياة .

لدينا الوضع مختلف تماماً حيث يجردونها ويعرونها بمفاهيم بالية وسقيمة ، بل ويختزلون أهدافها بالتسلية وضياع الوقت ! .
سياسة فقيرة وتوجة عقيم يتجاذب أطراف هوامشه مسؤولين خرقوا العرف الرياضي بفضاضة الأقوال وانطواء الأفعال وعشوائية القرار وتخبط الرأي !! 

فنجد أنفسنا عاجزين وفاشلين في تطوير وتنظيم هذه اللعبة ! بل ربما لحد الآن لم نفهم معالمها !!
الخلل أشد فضاعة من كلمة "الفشل" نفسها ! .. والفاشل ضمير مستفز تقديره خطط محشيه بالفساد !
نلاحظ أن الفشل يطاردنا كأنه جزء من طقوس حياتنا الطبيعية وكأنه جزء من ثقافتنا !

كوادر وطنية تبؤت مقاعد مهمة في اتحاد اللعبة محلياً وقارياً وجالت بلدان وملاعب وأطّلعت على لوائح وأنظمة وحضرت إجتماعات وندوات .. علقنا فيهم الأمل بشكل كبير ، ولكن صغر ثم صغر ثم صغر حتى تلاشى ثم أختفى بعد أن كرس عصارة خبرتة في "تغريدة" !! يبدي اعجابه بما شاهده في الدول الأخرى ويتغنى بمقارناته الفتاكه هنا وهناك !. والمضحك أنه ينتقد الوضع عندنا وكأنه يعيد لنا مشهد من مسرحية " شاهد ماشفش حاقة " !
مؤلم جداً عندما لاتجد من يستشعر حجم المسؤولية والفشل بعينه عندما يعجز في ترجمة هذه الأفكار على أرض الواقع ..

المشكلة أن كل طوبة في رياضتنا مشكله !
تئن جراء الأهمال في مرافقها وملاعبها القديمة والمتهالكة ، فآخر ملعب تم انشاؤه قبل ٢٥ سنه ، أي ان هذا الجيل لم يحظى بفرحة افتتاح ملعب !!
وتشكي فقدان هويتها بعد أن شوهتها العشوائيه والتخبط في القرارات والتجاوزات في أنظمتها وقوانينها !! .
وتنزوي خجلاً من صفاقة بعض المنتسبين لها في عدة مواقف موثقة منها على سبيل المثال : رئيس لجنة يطالب بسحب نقاط ناد لمصلحة ناد آخر ! وحكام يتجردون من عباءة التقية والنفاق بعد اعتزالهم ليضربوا بسوط الأنتقام والأنتقاص من ناد لمصلحة آخر ! ورئيس ناد يلبس ثوب المشجع لناد آخر ليدفق سم خبثة وتعفن نواياه .
ناهيك عن المقاييس المتأرجحة والمتناقضة في التعاطي مع الأحداث وقضايا الأندية .

ألم وحسرة يسكنا جوفها وهي تشهد بيع وهم المشاريع على مسرح نعشها .. ولسان حالها :
أحيوني بمشروع الخصخصه ، واحترموني بمشروع البوابات الإلكترونية وتطبيق الأنظمة ، وأنقذوني بالمستثمرين ، وعززو ثقتي بأكاديميات صقل المواهب ، وجملوني بالملاعب الحقيقيه !

خيبة أمل لرياضتنا ولنا عندما نعلم حقيقة وجود ملفات مفخخه وملغومه ذات علاقة بفتح تحقيق وتخطيط وإيراد و دراسه وعقود .. وما الى ذلك ..
نعلم جميعاً ماهو مصير تلك الملفات التي منها مااغلق بفعل فاعل ومنها ماهو مفعول به !!

لانتصور حجم الأستفزاز الذي ينتهجه المسؤول عندما يحجب الكوارث السلبيه ويحولها الى نجاح باهر جلس على تخطيطه سنوات !
والحقيقة انها سنوات من الضياع وضعت رياضتنا على الهامش ! 
قرارات ودراسات في عرف المتخصص لن تحتاج الا بضعة اسابيع لينهي كافة الأمور المتعلقه .. قلت المتخصص !!

وإليه أقول  .. 
اليابان لم تتطور الا بالتخطيط ، وقطر لم تطوع استضافة كأس العالم الا بروح شبابها ، واوروبا لم تحترف الا بأحترامها للنظام ..

شاهد عمل من حولك , وقارنه بعملك سابقاً والآن .. بعيداً عن الكرسي وبعيداً عن البشت المزركش .. فهل مازلت مقتنع بأنك تعمل ؟!

هادي الدوسري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق