الأحد، 18 أغسطس، 2013

حشوة الفساد !



هناك من يعتبر كرة القدم صناعة ويبني عليها أسس وقواعد ثابتة وراسخة لتلامس أهدافها وفق خطط محكمة وتوزيع تشريعي وتنفيذي لمراقبة وحماية هذه الصناعة التي أصبحت هدف رئيسي لرؤوس الأموال ..

وعندنا يجردونها ويعرونها بمفاهيم بالية ويختزلون أهدافها بالتسلية وضياع الوقت ! شعار يتجاذب أطراف هوامشه مسؤولون خرقوا العرف الرياضي بفضاضة الأقوال وانطواء الأفعال وعشوائية القرار وتخبط الآراء !!

بين هذا وذاك نجد أنفسنا عاجزين وفاشلين في تطوير وتنظيم هذه اللعبة !
بل ربما حتى الآن لم نفهم معالمها !!
الخلل أشد فضاعة من كلمة "الفشل" نفسها ! .. والفاشل ضمير مستفز تقديره خطط محشية بالفساد !
نلاحظ أن الفشل يطاردنا كأنه جزء من طقوس حياتنا الطبيعية وكأنه جزء لا يتجزأ من ثقافتنا !

كوادر وطنية تبوءت مقاعد مهمة في اتحاد اللعبة محلياً وقارياً وجالت بلدان وملاعب وأطّلعت على لوائح وأنظمة وحضرت إجتماعات وندوات كان أملنا فيهم كبير... ، ولكن صغر ثم صغر ثم صغر حتى تلاشى ثم أختفى بعد أن كرس عصارة خبرته في "تغريدة" !! يبدي إعجابه بما شاهده في الدول الأخرى ويتغنى بمقارناته الفتاكة هنا وهناك !.
والمضحك أنه ينتقد الوضع عندنا وكأنه يعيد لنا مشهد من مسرحية " شاهد ماشفش حاقة " !
مؤلم جداً عندما لاتجد من يستشعر حجم المسؤولية والفشل بعينه عندما يعجز في ترجمة هذه الأفكار على أرض الواقع ..

المشكلة أن كل "طوبة" في رياضتنا مشكلة !

تئن جراء الأهمال في مرافقها وملاعبها القديمة والمتهالكة ، فآخر ملعب تم انشاؤه قبل ٢٥ سنة ، أي أن هذا الجيل لم يحظ بفرحة افتتاح ملعب !!

وتشكي فقدان هويتها بعد أن شوهتها العشوائية والتخبط في القرارات والتجاوزات في أنظمتها وقوانينها !!

وتنزوي خجلاً من صفاقة بعض المنتسبين لها في عدة مواقف موثقة منها على سبيل المثال : رئيس لجنة يطالب بسحب نقاط ناد لمصلحة ناد آخر !
وحكام يتجردون من عباءة التقية والنفاق بعد اعتزالهم ليضربوا بسوط الانتقام والانتقاص من ناد لمصلحة آخر !
ورئيس ناد يلبس ثوب المشجع لناد آخر ليدفق سم خبثه وتعفن نواياه !

ألم وحسرة يسكنا جوفها وهي تشهد بيع وهم المشاريع على مسرح نعشها ..
ولسان حالها يقول :
أحيوني بمشروع الخصخصة ، واحترموني بمشروع البوابات الإلكترونية وتطبيق الأنظمة ، وأنقذوني بالمستثمرين ، وعززو ثقتي بأكاديميات صقل المواهب ، وجملوني بالملاعب الحقيقية !

خيبة أمل لرياضتنا ولنا عندما نعلم حقيقة وجود ملفات مفخخة وملغومة ذات علاقة بفتح تحقيق وتخطيط وإيراد و دراسة وعقود صيانة وعروض بيع الحقوق .. وما الى ذلك ..
نعلم جميعاً ماهو مصير تلك الملفات التي منها ما اغلق بفعل فاعل ومنها ماهو مفعول به !!

لا نتصور حجم الاستفزاز الذي ينتهجه المسؤول عندما يحجب الكوارث السلبية ويحولها الى نجاح باهر استغرق تخطيطه سنوات !
والحقيقة أنها سنوات من الضياع وضعت رياضتنا على الهامش !
قرارات ودراسات في عرف المتخصص لن تحتاج إلا بضعة أسابيع لينهي كافة الأمور .. قلت المتخصص !!

وإليه أقول ..
اليابان لم تتطور الا بالتخطيط ، وقطر لم تطوع استضافة كأس العالم الا بروح شبابها ، واوروبا لم تحترف الا بأحترامها للنظام ..

شاهد عمل من حولك , وقارنه بعملك سابقاً والآن .. بعيداً عن الكرسي وبعيداً عن البشت المزركش .. فهل مازلت مقتنع بأنك تعمل ؟!

______
هادي الدوسري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق