الأربعاء، 6 فبراير 2013

الجيل الذهبي الشبابي ... في السمان والخريف (محمد السعد)


في رواية السمان والخريف , يطرح لنا الكاتب المصري الكبير نجيب محفوظ نموذجاً للأدب الواقعي من خلال شخصية ( عيسى الدباغ ) , بطل الرواية المأزوم الذي تعرض لمشرط التشريح النفسي والإجتماعي من خلال قلم نجيب محفوظ الساحر .
عيسى الدباغ بطل الرواية , والمرشح لمنصب وكيل وزارة عندما كان حزبه الذي ينتمي إليه , يسيطر على مقاليد الحكم في البلاد .
كان المستقبل بالنسبة لعيسى الدباغ واعداً بالمزيد من الفرص والحظوظ , ولكن ماذا جرى لعيسى الدباغ في تفاصيل الرواية الشيقة لنجيب محفوظ ؟ .
بعد سقوط الحزب الوفدي ( الذي ينتمي له عيسى الدباغ ) , تعرض عيسى وأبناء حزبه لعملية تصفية شاملة , فكان مصيره الإحاله على التقاعد , فتعرض عيسى وأبناء حزبه لعمليات مطاردة وتطهير وتشويه للصورة , واجتثاث كامل لمخلفات نظامهم البائد .
شخصية عيسى الدباغ هي نموذج للإنسان الذي عاش فترتين متناقضتين في كل صغيرة كبيرة , فترة ماقبل تغيير الملكية وفترة مابعدها , وفيها تكمن قدرة نجيب محفوظ الفائقة على سبر أغوار ودواخل النفس البشرية .
من خلال أزمة عيسى الدباغ الذي يشعر بأنه تلوث داخلياً ولم يعد قادراً على التلاءم مع الجيل الجديد لأنه من الجيل الزائل , ونموذج عيسى الدباغ نموذج نعايشه واقعاً في عالم الكرة السعودية , لذلك نحن نشعر بأن عيسى الدباغ ليس غريباً علينا .
واللغط الدائر حالياً من نجوم سابقين كانوا في ما مضى يحظون بالمجد والشهرة واهتمام الجماهير , وبعدما أنقلب الحال عليهم وأصبحوا مجرد جيل زائل ومنتهي , فكان اللغط الذي تسببوا به مجرد رد فعل طبيعي لتقلبات الزمان التي لا ترحم .
لذلك يشعر عيسى الدباغ بأنه خرج من جنته السعيدة والهانئة التي ظنها دائمة أبدية وخالدة , خرج إلى حياة أخرى أصبح فيها منفياً وزائداً عن الحاجة .
يقول عيسى عن نفسه وعن زملائه : ( مع أي عمل سنتخذه سنظل بلا عمل , لأننا بلا دور , وهذا سر إحساسنا بالنفي كالزائدة الدودية ) .
الجيل الذهبي الشبابي هو نموذج رياضي لحالة عيسى الدباغ , ولأنني أشعر وأعتقد بأن نادي الشباب أنقسم لشطرين في الأونة الأخيرة , فأصبح هناك وارث وموروث , وأصبح هناك جيل زائل مرفوض , وجيل جديد وارث , ولأنني أيضاً أعتقد بأن عمل الإدارات الشبابية ليس تكميلياً كما يتوهم البعض , لذلك أستطيع القول بأن هناك أكثر من عيسى دباغ موجود بيننا .
ماهو دور أبناء الجيل الذهبي الشبابي في عصرنا الحالي ؟ لا يحتاج أن نفكر أو نمحص الحال لكي نعرف بأنهم بلا دور وبلا قيمة , إنهم زائدون عن الحاجة في الزمن الجديد , أنهم يعيشون ببساطة في منفى رياضي رحب مترامي الأطراف .
يقول عيسى الدباغ لنفسه بعدما أغلقت جميع الأبواب في وجهه : ( ما أحوجني إلى مسكن ) , وهو هنا لا يقصد المنزل الذي يأكل ويشرب وينام فيه الإنسان , إنما يقصد الملجأ الروحي الذي يلوذ به الإنسان , إنه الشعور بالإنتماء والحاجة للإنتماء , فالإنسان عندما لا يكون منتمياً إلى شيء ما , فهو مجرد إنسان ينتظر الموت .
أبناء الجيل الذهبي الشبابي يعانون الرفض من ناديهم الحالي وكيانهم الذي صنعوا جزءاً عظيماً من تاريخه , ويعانون عدم الإعتراف بهم من الأندية الأخرى , لذا هم حائرون لا منتمون لأحد , وفي حالة انتظار مستمر فقد يستجد في الأمر جديد .
أبناء الجيل الذهبي , ينتمون إلى الشباب الأسم الكبير والكيان الأب العظيم , وهذا الكيان ليس موجود حالياً على أرض الواقع , هو موجود فقط في أذهاننا ووجداننا وذاكرتنا , ومن الصعب على الفرد المنتمي للجيل الذهبي أن يشعر بالراحة والأمان لنادي جديد يرفضه ولا يعترف به , ولا أعتقد بأنهم ينتمون لهذا الكيان الجديد مهما تظاهروا بمحبته والولاء له , والإنسان بفطرته الطبيعية لا تطمئن روحه في وطن يرفضه إلا إذا كان مازوخياً يعشق جلاده .
ولا داعي للقنوط والتشاؤم لأن هذه الفترة لا تعدو كونها مجرد ظرف طارئ أو كما يقول المثل الدارج ( أزمة وتعدي ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق