الثلاثاء، 22 يناير 2013

بداية بطيئة لبطولة كأس الأمم الأفريقية



من آدم ويكفيلد

جوهانسبرج 22 كانون ثان/يناير (د ب أ) - لعبة كرة القدم مثال للقوة الناعمة التي تحدث صدى كبيرا بفضل شعبيتها الطاغية في أنحاء العالم.

والقوة الناعمة، بحسب المفهوم الذي أطلقه جوزيف نايي الأستاذ بجامعة هارفارد، هي القدرة على جذب الآخرين واقناعهم وشمولهم عبر الإقناع، وليس باستخدام القوة أو أي وسائل أخرى.

وتتمتع كرة القدم بمكانة خاصة في جنوب أفريقا بوصفها رياضة كل الناس. ففي الوقت الذي مازالت فيه رياضتا الكريكيت والرجبي تخضعان لسيطرة أصحاب البشرة البيضاء في هذه البلاد، كانت كرة القدم اللعبة التي ضربت بجذورها في عمق مجتمع الغالبية السوداء.

فكل ما يتطلبه الأمر هو كرة ومجموعة من عشاق اللعبة لكي تتحول أي رقعة أرض إلى ملعب كرة قدم، وهذه البساطة والسهولة في ممارسة اللعبة هو ما ساعد على ازدهار ثقافة كرة القدم في جنوب أفريقيا، خاصة وسط الجماهير التي تحضر بما تملك من كاريزما خاصة إلى أطراف الملعب.

ولم يكن هناك مايكشف عن هذه الصورة أفضل من بطولة كأس العالم 2010 عندما استغلت اللعبة قوتها الناعمة لتتجاوز طبقات المجتمع وألوان بشرة أفراده لتحتشد البلاد كلها على شيء واحد عندما كانت في حاجة لذلك.

كان كل هذا قبل عامين ونصف العام.

وربما كانت أبخرة الظلال الطويلة لبطولة كأس العالم ،تلك والرائحة الذكية للوجبة جيدة الطهي التي قد يشتمها المرء أثناء سيره بجوار أحد المطاعم، قد ساهمت بشكل ما في خلق تلك المشاعر الباهتة التي تسيطر على أبناء الشعب في جنوب أفريقيا تجاه بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها البلاد حاليا.

فلاشك أن مجرد المقارنة بين البطولتين أمر بالغ الظلم نظرا للاختلاف الكبير في حجمهما، إلى جانب اختلاف المرجعية الحضارية ونطاق كل منهما. ولكن هذا ما يفعله البعض بالفعل.

فقد انطلقت منافسات بطولة كأس أفريقيا السبت الماضي وسط تدهور ملحوظ للأحوال الجوية تسبب في أجواء مبللة بالمدينة وحالة من الإزعاج والارتباك المروري ، وهو ما جاء مماثلا لمستوى كرة القدم التي شهدتها المباراة الافتتاحية للبطولة في هذا اليوم.

وجاءت مباراة جنوب أفريقيا مع كيب فيرد (الرأس الاخضر) الافتتاحية بعيدة تماما عن المستوى المرتقب، وأصيبت الجماهير بخيبة أمل كبيرة بعدما رأت طرفي المباراة وقد افتقدا المهارة والهدوء المطلوبين لتسجيل الأهداف.

ولم يبد كليف باركر مدرب منتخب جنوب أفريقيا الفائز بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 1996 مقتنعا بأن رهبة مواجهة الجمهور كانت السبب وراء سوء أداء طرفي مباراة الافتتاح.

وكتب باركر في مقال له على الإنترنت: "لا أتفق مع فكرة أن اللاعبين تجمدوا أمام جمهور بلادهم- هذا هراء! فلطالما كان اللعب أمام جمهور بلادك امتيازا كبيرا لصاحب الأرض".

واستقبل الاستاد الوطني في جوهانسبرج بعدها مشجعي المباراة التالية بين أنجولا والمغرب، الذين وصفوا اليوم الافتتاحي بأنه يوم الفرص الضائعة بعدما انتهت هذه المباراة بتعادل سلبي آخر.

وجاء يوم الأحد ، ثاني أيام البطولة بنتائج أفضل كثيرا من اليوم السابق حيث تعادلت الكونغو الديمقراطية مع غانا 2/2 في بورت إليزابيث، ومنحت هذه المباراة للبطولة الأفريقية الحالية جرعة الأدرينالين التي كانت تحتاجها.

وجاءت المباراة الأخرى في هذا اليوم أقرب إلى مباريات السبت، حيث ظلت مالي 82 دقيقة تحاول التسجيل أمام النيجر المتحمسة محدودة الإمكانيات قبل أن يتمكن المخضرم سيدو كيتا أخيرا من استغلال خطأ من حارس مرمى النيجر ليقود بلاده إلى أول فوز تشهده بطولة كأس الأمم الأفريقية الحالية.

ورغم انتهاء منافسات أمس الاثنين بتعادلين آخرين بنفس نتيجة 1/1 بين حاملة اللقب زامبيا وأثيوبيا من جهة وبين نيجيريا وبوركينا فاسو من جهة أخرى ، لن يؤثر هذا على ترقب الجماهير وتطلعها للمباريات التالية للبطولة على أمل أن تصل حمى كأس الأمم الأفريقية أخيرا إلى جنوب أفريقيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق